السيد الخميني
33
كتاب البيع
ودخول سائر الآثار وضعاً وتكليفاً . إلاّ أن يقال : لا إطلاق لقوله ( عليه السلام ) : « أما علمت أنّ القلم يرفع . . . » الوارد في ذيل قضيّة المجنونة ; لأنّه إشارة إلى أمر معهود وارد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولعلّ ما هو المعهود هو رفع أمر خاصّ ، كقلم التكليف اللازم منه درء الحدّ أو قلم الحدّ ، كما ورد في رواية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « لا حدّ على مجنون حتّى يفيق ، ولا على صبيّ حتّى يدرك ، ولا على النائم حتّى يستيقظ » ( 1 ) . وبه يفترق عن حديث الرفع ; فإنّه في مقام البيان ، دون هذا الذي ذكر لردع عمر ودرء الحدّ . وكيف كان : لو فرض إطلاقه ، فلا يشمل رفع الأثر عن مجرّد عقده ، بعد كون تدبير المعاملة تحت نظر الوليّ أو المتعاملين ، وإنّما كان الصغير وكيلاً أو مأذوناً في مجرّد إجراء الصيغة ; لأنّ الظاهر من رفع القلم عنه ، عدم كتب الآثار التي تكتب عليه لو كان كبيراً ، وفي إجراء الصيغة لا يكتب أثر على المجري ، لا له ، ولا عليه ، فهو خارج عن الحديث موضوعاً . ودعوى : استفادة أنّ كلّ ما صدر منه بحكم العدم ، وأنّ عباراته مسلوبة ( 2 ) الأثر ، ممنوعة مخالفة لظاهر الرواية . وأمّا رواية أبي البختري ، فيأتي الكلام فيها عقيب بيان مفاد ما دلّت على أنّ عمده خطأً ، كحسنة محمّد بن مسلم ( 3 ) ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « عمد الصبيّ
--> 1 - الفقيه 4 : 36 / 115 ، تهذيب الأحكام 10 : 152 / 609 ، وسائل الشيعة 28 : 22 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 8 ، الحديث 1 . 2 - مقابس الأنوار : 108 / السطر 19 . 3 - رواها الشيخ الطوسي بإسناده عن محمّد بن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن محمّد بن مسلم . والظاهر أنّ توصيف الرواية بالحسنة إمّا لأجل وقوع جعفر بن محمّد العلوي الموسوي في طريق الشيخ إلى محمّد بن أبي عمير كما في مشيخة التهذيب أو لأجل إبراهيم بن هاشم كما في طريقه الآخر في الفهرست . راجع التهذيب ( المشيخة ) 10 : 79 ، الفهرست : 142 / 607 .